السيد حسين البراقي النجفي
110
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
ذلك ، ثم سألت العلماء العظام ، والجهابذة الفخام ، والفقهاء المتبحرين ومن كانت له اليد الطولى بالسير المتقدمين والمتأخرين فكلّ منهم يقول : ما رأيت هذا في كتاب بل هو شائع على الأفواه إلّا أنه كلام ملفق ، وربّ مشهور لا أصل له ، ولم نجد في ذلك إلّا سوى ما هو مذكور من أنه عملوه حفظا للكوفة من الأعراب ، وإنّ الأكاذيب أميل إلى طبع الإنسان من الصحيح ، وأنّهم يحبّون أن يتكلّموا بها ولا يستحيون من الكذب ، وهي لا أصل لها وليس لنا أن ننكرها فيكون المنكر لها عند العوام كاذب ، ولا معرفة له ، ولا روية ، وإنّ باطلهم هو الحق وليس سواه ، فهذا ملخص القول في خندق الكوفة . وأما الذي هو مذكور وفي التواريخ مسطور كروضة الصفا ، وحبيب السير ، والكامل وابن هشام ، والطبري ، والواقدي ، وغيرهم مما يطول التعداد بذكرهم ، / 60 / وكذلك أهل اللغة أيضا ذكروه في القاموس ، والصحاح ، والنهاية ، ومجمع البحرين « 1 » إلى غير ذلك بل أجمع على ذكره جميع أهل السير من غير استثناء إلّا أنّ بعضهم أختصر . ففي الكامل ذكر ابن الأثير « 2 » قال : وفي سنة خمس وخمسين ومائة عمل المنصور للكوفة والبصرة سورا ، وخندقا ، وأمر لكلّ من عمل بالسور والخندق لكلّ واحد خمسة دراهم ؛ فلما فرغوا أمر بجمعهم وأخذ من كل واحد أربعين درهما حتى قال قائلهم : يا لقوم ما لقينا * من أمير المؤمنينا قسّم الخمسة فينا * وجبانا الأربعينا ثم ذكر ابن الأثير أيضا في الكامل « 3 » فقال : إنما سميّ المنصور الدوانيقي
--> ( 1 ) مجمع البحرين 5 / 160 . ( 2 ) الكامل في التأريخ 5 / 38 حوادث سنة 155 ه . ( 3 ) انظر : الكامل في التأريخ 5 / 38 - 49 .